الوحدة والإنعزال تضعف الجهاز المناعي عند الإنسان

للوحدة آثار سلبية خطيرة على الإنسان، دراسة اظهرت أن الوحدة لا تؤثر فقط سلباً على الحالة النفسية بل أيضاً لها تداعيات على صحة الإنسان وبشكل خاص على الجهاز المناعي. تساعد الوحدة في تنشيط هرمونات تعمل على إجهاد الجهاز المناعي الذي يضعف مع الزمن حسبما اشارت إليه دراسة أمريكية.

قام فريق علمي من جامعة ولاية أوهايو بإجراء دراسة على مجموعة تضم ٢٠٠ من مرضى سرطان الثدي الذين انتهوا من العلاج الكيماوي لفترة أقل من ثلاث سنوات. قامت المجموعة بملء استبيان عن مستوى الشعور بالوحدة، بالإضافة إلى فحص عينات دم المرضى خلال فترة الدراسة. لاحظ العلماء من نتائج فحصهم على دم المرضى وجود نشاط متزايد لفيروس معين بإمكانه أن يسبب أعراض عند ضعف الجهاز المناعي. يذكر أن هذا الفيروس قد يتواجد عند الأشخاص الأصحاء أيضاً ويبقى في الجسم مدى الحياة، لكنه ينشط أكثر عند إصابة الإنسان بالشعور في الوحدة.

نشاط الفيروس

وجد العلماء من خلال فحصهم لدم المشاركين الذين يشعرون أكثر بالوحدة وجود مستويات عالية من أجسام مضادة للفيروس ينتجه الجهاز المناعي بالمقارنة مع المشاركين الذين في وضع إجتماعي أفضل، وهذا مؤشر أن الفيروس في حالة نشاط أكثر عند الذين يعانون من الوحدة. بالإضافة إلى ذلك لاحظ العلماء أن الذين يعانون من الوحدة يعانون أكثر من الآلام والاكتئاب والتعب. هذا ما أكدته أيضاً دراسات سابقة بأن الوحدة والإنعزال قد يسببان ضغوطات جسدية مزمنة.

دور في إلتهاب خلايا الجسم

للتأكيد على نتائج الدراسة وبحثاً على أدلة تؤكد العلاقة بين الإجهاد والتوتر النفسي وبين الشعور بالوحدة، قام العلماء بإجراء دراسة ثانوية بتشخيص ١٤٤ مشارك من المجموعة الأولى بالإضافة إلى ١٣٤ مشارك جديد يتمتعون بصحة جيدة لكن يعانون أيضاً من الوحدة. تم تشخيص دماء المشاركين جميعاً للفحص واستنتجوا أن هناك هرمونات معينة تسمى بالسيتوكينات ينتجها الجسم تعمل على تحفيز الالتهاب في الجسم.

عرضة أكثر للإجهاد

في نفس الدراسة الأخيرة قام الفريق العلمي بإستجواب المشاركين لامتحانين: الأول هو إلقاء خطاب قصير وعفوي لموضوع معين أمام المشاركين كافة، والثاني هو عبارة عن حل مسألة حساب. الامتحانان يقومان بإختبار الجهد النفسي والمعنوي للمشاركين.

من خلال فحص الدم قبل وبعد الإمتحان لاحظ العلماء نسب عالية من السيتوكينات عند الأشخاص الذين يعانون من الوحدة بالمقارنة مع المشاركين ذو حالة إجتماعية مستقرة، وهذا يعني أنهم أكثر عرضة للإجهاد. وزيادة السيتوكينات بشكل دائم يساعد على ارتفاع خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع ٢ وأيضاً بمرض الزهايمر والتهاب المفاصل.

حماية الروابط الاجتماعية

يقول المشرف على الدراسة أن في كلتا الدراستين كان الأشخاص المصابون بالوحدة اكثر عرضة لنتائج سلبية على الجسم بالمقارنة مع المتواصلين إجتماعياً. نتائج الدراستين تبينان أن الإنسان المحافظ على الروابط الإجتماعية أقل عرضة لأمراض نفسية وأيضاً في حماية جهازه المناعي.
الدراسة نشرت في ١٩ كانون الثاني من هذا العام في الاجتماع السنوي لجمعية علم النفس الاجتماعي والشخصي في ونيو اورليانز.

المصدر:
جامعة ولاية أوهايو

التصنيفات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *